ابن أبي الحديد
158
شرح نهج البلاغة
ابن معاوية وبنيه ، ويطلبون الامرة لهم ، فكان الضحاك يعمل في ذلك سرا ، وبلغ حسان بن مالك بن بحدل ما أجمع عليه الضحاك ، فكتب إليه كتابا يعظم فيه حق بنى أمية ، ويذكر الطاعة والجماعة وحسن بلاء بنى أمية عنده وصنيعهم إليه ، ويدعوه إلى بيعتهم وطاعتهم ويذكر ابن الزبير ويقع فيه ويشتمه ، ويذكر أن منافق قد خلع خليفتين ، وأمره أن يقرأ كتابه على الناس ، ثم دعا رجلا من كلب يقال له ناغضة ، فسرح بالكتاب معه إلى الضحاك بن قيس ، وكتب حسان نسخة ذلك الكتاب ، ودفعه إلى ناغضة ، وقال له : أن قرأ الضحاك كتابي على الناس ، وإلا فقم أنت واقرأ هذا الكتاب عليهم ، وكتب حسان إلى بنى أمية يأمرهم أن يحضروا ذلك ، فقدم ناغضة ، بالكتاب على الضحاك ، فدفعه إليه ، ودفع كتاب بنى أمية إليهم سرا . فلما كان يوم الجمعة ، وصعد الضحاك على المنبر ، وقدم إليه ناغضة ، فقال : أصلح الله الأمير ! ادع بكتاب حسان فاقرأه على الناس ، فقال له الضحاك : اجلس ، فجلس ثم قام ثانية فتكلم مثل ذلك ، فقال له : اجلس ، فجلس ثم قام ثالثة وكان كالثانية والأولى ، فلما رآه ناغضة لا يقرأ الكتاب أخرج الكتاب الذي معه ، فقرأه على الناس ، فقام الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ، فصدق حسان ، وكذب ابن الزبير وشتمه ، وقام يزيد بن أبي النمس الغساني ، فصدق مقالة حسان ، وكتابه وشتم ابن الزبير ، وقام سفيان بن أبرد الكلبي ، فصدق مقالة حسان وشتم ابن الزبير ، وقام عمر بن يزيد الحكمي ، فشتم حسان ، وأثنى على ابن الزبير ، فاضطرب الناس ، ونزل الضحاك بن قيس ، فأمر بالوليد بن عتبة ، وسفيان بن الأبرد ، ويزيد بن أبي النمس الذين كانوا صدقوا حسان ، وشتموا ابن الزبير ، فحبسوا ، وجال الناس بعضهم في بعض ، ووثبت كلب على عمر بن يزيد الحكمي فضربوه ، وخرقوا ثيابه ، وقد كان قام خالد بن يزيد بن معاوية فصعد مرقاتين من المنبر ، وهو يومئذ غلام ، والضحاك بن قيس فوق المنبر ، فتكلم بكلام أوجز فيه ، لم يسمع بمثله ، ثم نزل .